محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
673
أخبار القضاة
وبلغني عن مصعب الزبيري : أن رجلا جاء إليه وهو بالرقة مع هارون يستعديه على عيسى بن جعفر ، فكتب إليه ابن ظبيان : أما بعد - أبقى اللّه الأمير وحفظه وأتم نعمته عليه - أتاني رجل فذكر أنه فلان بن فلان فإن له على الأمير خمسمائة ألف درهم ، فإن رأى الأمير - أبقاه اللّه - أن يحضر مجلس الحكم ، أو يوكل وكيلا يناظر خصمه فعل ودفع الكتاب إلى الرجل فأتى باب عيسى فأوصل الكتاب فرجع إلى القاضي فأخبره فكتب إليه : أبقاك اللّه وحفظك وأمتع بك ، حضر رجل يقال له فلان بن فلان ذكر أن له عليك حقا ، فصر معه إلى مجلس الحكم ، أو وكيلك إن شاء اللّه . ووجه بالكتاب مع عونين من أعوانه فحضر باب عيسى ودفعا الكتاب إليه ، فغضب ورمى به فأحضر القاضي فكتب إليه : حفظك اللّه وأبقاك وأمتع بك - لا بد من أن تصير أنت وخصمك إلى مجلس الحكم فإن أبيت أنهيت أمرك إلا أمير المؤمنين إن شاء اللّه . ووجه الكتاب مع رجلين من أصحابه ، فدفعا الكتاب إلى عيسى فلم يقرأه ورمى به فأبلغاه فختم القمطر وقعد في بيته ، فبلغ الرشيد الخبر فدعاه فسأله ، فأخبره فقال لإبراهيم بن عثمان : صر إلى باب عيسى فاختم أبوابه كلها ولا تخرجن أحدا منها : ولا يدخل حتى يخرج إلى الرجل من حقه أو يصير إلى الحاكم . فأحاط إبراهيم بداره خمسين فارسا ، وغلقت أبوابه فظن عيسى أن الرشيد يريد قتله وما يدري ما سبب ذلك ، وارتفع صراخ النساء ، فأخبره بخبر ابن ظبيان ، فأحضر خمسمائة ألف من ساعته وأمر أن يدفع إلى الرجل ، فجاء إبراهيم فأخبر الرشيد فقال : إذا قبض الرجل ماله فتحت أبوابه . ثم علي بن حرملة التيمي ولما توفي علي بن ظبيان استقضي على الشرقية : علي بن حرملة التيمي من تيم الرباب من أصحاب أبي حنيفة . حدّثني محمد بن موسى عن سليمان بن أبي شيخ قال : حدّثنا إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة قال : قال لي علي بن حرملة - وكان مع هارون بالري - : من شهد على هلال شوال فقال هارون لأبي البختري : أليس أخبرتني أن عمر بن الخطاب كان يقول : إذا رؤي الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية وإذا رؤي بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة ؟ فقال : لا فقال : بلى واللّه لقد حدّثني به في البستان : فقلت : يا أمير المؤمنين هو قول عمر وبه يأخذ أبو حنيفة . قال إسماعيل : فكرهت أن أرد على علي بن حرملة وقد أخطأ ، إنما كان يأخذ أبو حنيفة بحديث أبي وائل : أتانا كتاب عمر - ونحن بخانقين - إذا رأيتم الهلال فلا تفطروا حتى يشهد رجلان مسلمان أنهما رأياه بالأمس . حدّثني محمد بن موسى ، قال : حدّثنا سليمان بن أبي شيخ ، قال : حدّثنا أبو سفيان